الشيخ محمد اليعقوبي
78
الرياضيات للفقيه
عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال سمعته يقول : وقت المغرب إذا ذهبت الحمرة من المشرق أو تدري كيف ذلك ؟ قال : قلت لا قال : لأن المشرق مطل على المغرب هكذا ورفع يمينه فوق يساره فإذا غابت ههنا ذهبت الحمرة من ههنا . وينقدح في الذهن الآن وجهان : الأول : ان الانتظار حكم تعبدي شرعي اي ان المغرب الذي يحكم به الشرع غير المغرب الواقعي التكويني وهو امر وارد في غير المغرب من المواقيت الشرعية كالعصر والعشاء الشرعيين فإنهما مغايران للتكوينيين ولا ينبغي الخلط بينهما أو اقحام أحدهما في الآخر وبتعبير آخر ان الحكم بتأخير صلاة المغرب عن سقوط القرص ليس حاكماً على نحو التوسعة في مفهوم الغروب بل هو حكم خاص وإذا كان الامر كذلك ففي العبادات الأخرى غير الصلاة - كالصوم - نلتزم بالمواقيت التكوينية ما دام الشارع لم يحدد لنا وقتاً شرعياً غير التكويني ولا ينبغي التعميم من الصلاة إلى الصوم لعدم الدليل وعندئذ يقال بجواز الافطار عند سقوط القرص وهذا الحكم مخالف للمشهور وللاحتياط اما إذا فهمنا ان الحكم موسع لمفهوم المغرب فهو كافٍ لالحاق الصوم بالصلاة . الثاني : انه حكم طريقي أي ان الأئمة عليهم السلام ارشدوا أصحابهم إلى علامة يستبينون بها تحقق غروب القرص فلعل القرص مختفٍ خلف البيوت والجدران أو الآكام والمرتفعات فيكون ارتفاع الحمرة علامة على مفاهيم سقوط القرص ، وعندئذ يمكنك الاستفادة من اي علامة تثبت بها سقوط القرص ليحل وقت المغرب الشرعي ، أو قل ان الوجوب غيري من باب المقدمة العلمية احتياطاً واستظهاراً لحصول المغرب فعلًا ، ويدل على هذا الوجه موثقة عبد الله بن وضاح : انه كتب إلى العبد الصالح ( عليه السلام ) يسأله عن وقت المغرب والافطار ، فكتب اليه :